الشيخ محمد اليعقوبي
100
فقه الخلاف
لانتفاء الشرط وهو حضور الإمام وإنما وجب الإتيان بهما معاً لإمكانه بلا محذور . إن قلتَ : إن صلاة الظهر تعاني من نفس التعارض لأن أمرها يدور بين المحذورين وهما الحرمة ( على القول بالوجوب التعييني لصلاة الجمعة ) والوجوب ( على القول بعدم مشروعية صلاة الجمعة ) . قلتُ : الأمر مختلف لأن هذه الأحكام لصلاة الظهر أُخذت على نحو اللوازم لأحكام صلاة الجمعة ولم يرد عليها دليل فلا دليل على حرمة صلاة الظهر في زمن الغيبة أو قل إن هذا الشك مسببي والشك في صلاة الجمعة بين التعيين والحرمة سببي والأصل يجري في السببي لتقدمه رتبة على المسببي . وعلى أي حال فقد قال ( قدس سره ) في بيان هذه الصور « 1 » : الأولى : ( ( ما إذا شككنا في أن الجمعة هل هي في عصر الغيبة واجبة بالوجوب التعييني أو أنها واجبة تخييرية ؟ بأن نقطع بمشروعيتها ووجوبها ونتردد بين قسمي الوجوب . وبما أن أمر صلاة الجمعة في هذه الصورة يدور بين التعيين والتخيير فلا مناص من الرجوع إلى البراءة عن اعتبار الخصوصية والتعيين ، وذلك لما قررناه في جريان البراءة العقلية والنقلية عند دوران الأمر بين التعيين والتخيير ، وقلنا إن مقتضى كلتا البراءتين عدم اعتبار الخصوصية والتعيين فيما يحتمل تعيينه للعلم بالجامع والشك في اعتبار الخصوصية الزائدة كخصوصية التعيينية في المقام ونتيجة ذلك هو الوجوب التخييري لا محالة ) ) . وفيه : إن ما ذكره ( قدس سره ) غير مستوعب لصور الشك في هذه المسألة ، فإن الترديد ، تارة يكون بين التعيين والتخيير كصفة للوجوب وتارة بين التعييني والتخييري كصفة للواجب ، لأن الشك قد يتعلق بأصل الجعل فلا نعلم أن حكم
--> ( 1 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى ( من الموسوعة الكاملة ) : 11 / 57 .